العنوان : بين الإيجابية والسلبية ، تقف الشخصية المصرية .
المؤلف والكـاتب : أحمد عادل .
التـاريخ : 26\3\2013 .
النوع : أحداث واقعية .
التصنيف : سيرة ذاتية .
---------------------------

على غير العادة ، استيقظت في تمام الساعة التاسعة صباحاً ..
وأقول " على غير العادة " لأني قد اعتدت أن أتواجد في قاعة المحاضرات في هذه الساعة بالتحديد !
ولكنه ما حدث وانقضى ، وبدلاً من التحسر والتندم على ما فات ، كان من الواجب أن أخطط لبقية اليوم ..
فتأخيري هذا كان إعلاناً صريحاً بأنني لن أستطيع اللحاق بأول محاضرتين في الكلية ..
وهما في الأساس أهم محاضرتين ليوم الثلاثاء بالكامل ..
ومع أن لبقية اليوم أهمية أيضاً ، إلا أنها ليست بنفس حجم وأهمية بدايته ..
ومع ذلك وفوق كل هذه الأفكار المتضاربة في عقلي ، قررت النزول أخيراً للذهاب إلى الكلية ..
آملاً أن أستطيع اللحاق بآخر محاضرتين على الأقل ، عَلّي أشفع بهم تأخيري هذا ..!
وفعلاً قد نفذت وقمت بالنزول والذهاب إلى موقف السيارات في مدينتي ..
ولأنني لم أجد سيارةً أستقلها مباشرةً إلى موقف العاشر الذي أشق طريقي منه إلى كليتي ..
فقد أرغمت على اختيار طريق المرج الجديدة ، ومن ثم التوجه من هناك إلى موقف العاشر بطريقة غير مباشرة ..
ولكني قد صدمت عندما وصلت إلى المرج الجديدة !!!
فقد وجدت الطريق الدائري مزدحم وممتلىء عن آخره ، بل إنه لا يتحرك على الإطلاق !!..
وعلمت مباشرةً أن هذا الازدحام سببه محطة الوقود التي غالباً ما تعطل الطريق وتوقف حركته يومياً في كل صباح ..
وبعد أن نظرت إلى ساعتي وتأكدت تماماً أنه حتى وإن حدثت معجزة وحملتني إحدى السيارات مباشرةً من هنا إلى كليتي دون توقف ..
فـ إنني لم أكن لأصل إلى الكلية في هذا اليوم إلا وهي تغلق أبوابها وتودع طلابها بعد انتهاء المحاضرات فيها وإغلاق الدوام بها !..
وإن قدمت رغبتي في الذهاب على المنطق الذي يرفض إهدار مثل هذه الساعات هباءً ..
فـ إني وبكل تأكيد سأكون قد أضعت وقتي الثمين منتقلاً بين الشوارع والمحطات بلا أي فائدة تذكر ..!
لذا قررت أن أعود أدراجي إلى المنزل آملاً من أن أستفيد بما تبقى من الوقت في ما يفيدني وينفعني ويصب في مصلحتي ..
ها أنا ذا ، أعود من حيث أتيت ، أتوجه بنظري إلى مكان وقوف سيارات الأجرة ..
وياللمصادفة ، فقد وجدت نفس سيارة الأجرة التي أتت بي وحملتني إلى هنا وسائقها في انتظاري ..!
فركبت على مضض ، أجر خيبات أملي بعد أن أضعت محاضراتٍ مهمة قبل الامتحانات المرتقبة ..
وجلست على الكرسي المجاور للسائق ، أنتظر امتلاء السيارة حتى تنطلق بنا عائدةً إلى موقف مدينتي - الخانكة - ..
وكما هي عادتي عند الانتظار وحيداً في سيارات الأجرة ، فقد سرحت بخيالي أفكر وأتأمل في كل الأمور التي تدور من حولي ..
معتقداً أنني بذلك سأجد حلولاً لكل مشكلات هذا العالم يوماً ما !
فـ هذا بائع متجول يروج لبضاعته التي أشك في كونها سليمة من الأساس ..
وهذا آخر يجلس فوق عربته ، ويزن الفاكهة من كل شكل ولون ويبيعها للمُتَسَوِقينَ أمامه ..
وهؤلاء مجموعة من السائقين يدعون الناس إلى سياراتهم بأسماء أماكن سكنهم رغبةً في الانطلاق وبدء الكسب المشروع من عملهم ..
وهذه امرأةٌ جالسة على الأرض في منظر تقشعر له الأبدان ، تفرش ما حصدته من مزرعتها وتعرضه أمام عيون المارة ..
وأخرى تفعل شيئاً في قمة الغرابة ، إنها تدور بعلبة مليئة
بالبخور على كل الباعة الموجودين في المنطقة وكأنها تبعد العين الحسودة
عنهم !..
وما يزيد الأمر دهشةً وغرابة أنها لا تترك البائعين دون أن تأخذ منهم نصيبها وحصتها من هذا الفعل العجيب !
وقد اتفق كل هؤلاء على سعيهم المشترك وراء رزقهم ولكن لكلٍ منهم طريقته الخاصة تناسباً مع إمكانياتهم المحدودة ..
وهذا ..............
لحظة ، لحظة ، لحظة .............!
إنه سائق سيارة أجرة يلبس جلباباً أسوداً ، قد توقف فجأةً على جانب الطريق في الجهة المقابلة ..
وقام بالنزول من سيارته مهرولاً ، ليلحق بشيء ما ، الله وحده أعلم بماهيته !
وإن الشيء الذي أثار انتباهي وجذبني لهذا السائق بالتحديد ، أنه لم ينتبه لوقوع هاتفه المحمول وسقوطه أرضاً فور نزوله ..
" يا اسطـــــى ، يا افندم ، يا بييييييييه ، يا باشااااااااااااااااا .....الخ "
ناديت عليه بكل الأسماء والألقاب التي أعرفها ، ولكنه لم يلتفت لي أو يعطني أي انتباه ..
لأنه كان على عجلةٍ كبيرةٍ من أمره ، وحركته السريعة هي من أوصلني لهذا الاستنتاج بطبيعة الحال ..
نقطة التحول هنا خلقت عندما أصبحت في حيرةٍ شديدةٍ من أمري ..
فـ هل أنزل الآن من السيارة وارفع الهاتف وأنتظر صاحبه حتى يستلمه مني بنفسه ؟!
أم أنتظر حتى يعود ليستقل سيارته فـ أنبهه وقتها من مكاني هذا عن أمر هاتفه ؟!
وهل إن فعلت وقمت بالنزول في هذه اللحظة سأنتبه إلى أن أحداً لم يحمل الهاتف ويختفي في الزحام ؟!
وهنا انقطع حبل أفكاري تماماً وبشكل كامل بمجرد أن وجدت أحدهم يمد يديه إلى الأرض ويحمل الهاتف ويضعه في جيبه ..
" ولا مين شاف ، ولا مين دري " .... هكذا أظنه كان يحدث نفسه من الداخل ..!
ولكنه فوجىء بمن يناديه بكل قوة وحزم وغضب ، مما جعل بدنه يهتز بالكامل ويبدأ في الهرولة ..!
" خد يا معلم ، تعالى هنا رايح فين !! بقووووووولك خـــد يا عم انت ، رااااااااايح فين ؟؟؟؟ !! "
وهنا بدأ مشهد الإثارة والتشويق الحقيقي في القصة !!
فقد تسارعت الأحداث فجأة وبشكل غريب ..
نزلت من السيارة تاركاً حقيبتي وأغراضي وأوراقي الهامة فيها ، ووجهتي محددة وواضحة ..
وهي ذاك الرجل صاحب الثلاثينات من العمر الذي يهرول سريعاً للاختفاء عن الأنظار بعد أن شوهد وهو يأخذ ما ليس ملكاً له متلبساً !
فقمت بالجري خلفه حتى أمسكته وقيدت يديه وضغط عليها لسببين أساسيين ..
الأول هو كي أمنعه من تبديل الهواتف بعضها ببعض ( هاتفه وهاتف السائق ) ، فيضعني في حيرة لحظية من أمري !..
والثاني هو أن أعيق حركته وأمنعه من إخراج أي أداة حادة قد يستخدمها فـ يؤذيني بها ..
فـ قل من لا يخرج في أيامنا هذه بسلاح حاد يهدد به أمن الناس من حوله حتى ولو كان في وضح النهار !..
وهنا اقتربت من أذنيه وهمست :
" هات العدة الـ خدتها وراقبني وأنا بسلمها لصاحبها واتأكد من
كدة براحتك وبعدين شوف كنت رايح فين وكمل طريقك ، وأنا هعتبر إني ما
شوفتكش انهارده خالص يا عم "
فـ رد بكل غباء ظاهرٍ ومدفونٍ في باطن عقله وقال :
" في إيه يا جدع ، عايز مني إيه يا عم الأراجوز انت ؟! "
فـ أظهرت ابتسامتي تلقائياً بكل وضوح وأجبت في سخرية :
" مش ذكي وما تستحقش العرض الاتحط قدامك بكل أسف ! "
ومن ثم مددت يدي إلى داخل جيبه في موقف أذهل الناس من حولي !
في محاولةٍ جادةٍ لأخذ الهاتف منه عنوةً بغير إرادته ..
فقام بدفعي بقوة ، فما كان مني إلا أن تراجعت عدة خطواتٍ إلى الوراء نتيجة للدفعة ..
ولكن وفي اللحظة التي دفعني فيها ، كنت قد وصلت بأطراف أصابعي إلى الهاتف وتمكنت من الإمساك بطرفه ..
فخرج طبقاً لقوانين الفيزياء الطبيعية مع يدي ..!
ولكنه تطاير في الهواء ووقع على الأرض أمامي ، فمددت يدي سريعاً وانتشلته من على الأرض ..
وعدت بنظري مباشرةً إلى السارق ، وحاولت أن أراقب حركاته بدقة ، تفادياً لأن يتم الغدر بي في وضح النار !
وهو مشهد لم أشاهده حتى في أسوء وأشد كوابيسي سواداً وظلمةً على الإطلاق !
وبعد أن أمِنْتُ على نفسي منه وأخذت حذري جيداً ، توجهت نحوه وقلت في عصبية :
" أما انت حرامي بجح بصحيح .. بل وغبي كمان ! "
ومن ثم رددت له الدفعة بـ ضِعْفَي القوة قائلاً : " إمشي غور من وشي كدة يا جدع ! "
وانطلقت في طريقي وبخطواتٍ سريعة في اتجاه مكان سيارة صاحب الهاتف ..
لألحق به وأسلم الهاتف له وأبلغه عن ما حدث بالتفصيل !
حتى يأخذ حذره ويحافظ على أشياءه الهامة مستقبلاً ، ويحترس من أن يتكرر مثل هذا الموقف معه مرةً أخرى ..
ولكن يالها من صدمة مدوية وما أعظمها من مفاجئة عظيمة ..........!
إن سيارة صاحب الهاتف قد اختفت تماماً ولم يعد لها أي أثر في المكان ..
بكل بساطة لقد تبخرت ...!
وما زاد الأمر غرابة ودهشة بالنسبة لي أنا شخصياً ..
أن السارق لم يكمل طريقه في هدوء أو يحاول الاختفاء عن الأنظار بعد أن وصفته بأقبح الصفات على هذا الكوكب ..
بل أنه قد لحق بي ، ومازال يريد أن يواجهني ويدخل في صدام وعراك معي لأجل استرداد غنيمته المسلوبة !..
وعندما وجهت نظري تجاهه وجدته يندفع نحوي ويقول ( بصوت مرتفع ) :
" هاااااا فينه بقى صاحب العدة بتاااعك يا عم الحرامي الكبيييييير ! "
باختصار ، أراد أن يقلب السحر على الساحر ويقلب الطاولة على متصدر اللعبة ..
ولكنه وبكل أسف نسي قول الله تعالى : " وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " ..
فجاء الرد الإلهي فوراً ، بأن بعث الله لي أحد الشهود الذين قد شاهدوا الواقعة مثلي تماماً ..
إلا أن الفارق الوحيد بيننا ، أنني تحركت بإيجابية طبقاً لحماستي وثوريتي وغيرةً مني على مبادئي وقيمي ، وأوقفت السارق بنفسي ..
وهو على النقيض مني تماماً ، فضل السكوت وعدم المواجهة وارتضى السلبية وامتنع عن الظهور في المشهد ..
ولكن الله قد حرك لسانه في هذه اللحظة تحديداً لينفي به التهمة عني ويردها لصاحبها الحقيقي ، فنطق الرجل قائلاً :
" إنت فاكر إن الواد ده بس هو الوحيد الـ شافك ولا ايه يا أفندي ؟! إنت مش مكسوف من نفسك وانت جاي تاني تشمشم في مكان جريمتك ؟! "
فكانت هذه شرارة الاستفزاز التي أيقظها وابتدعها الرجل الطيب وألقاها في وجه هذا السارق اللعين ..
مما جعله يتصرف بكل ما أوتي من طبيعة حيوانية يمتلكها ، ويتمتم بكلماتٍ لا أصل ولا معانٍ فيها من الأساس ..
كلها تصب في مجرى واحد ، وهو محاولة تبرير موقفه الميت !
وفي الوقت الذي كنت أحاول فيه تشغيل الهاتف والتأكد من سلامته بعد أن تيقنت تماماً ..
أن السارق قد تمكن من إغلاقه قبل أن تمتد يداي له ..
إلا أنني وبعد أن نجحت في تشغيله ، فوجئت حقاً بأن البطاقة لم تكن بداخله ..!!
وهنا وجدت السارق وهو يحاول أن ينتشل الهاتف من يداي ، ولكني أحكمت قبضتي عليه جيداً ومن ثم وضعته في جيبي ..
وخلال ثوانٍ معدودة ، كنت قد دخلت في صراعٍ وعراكٍ معه دام أقل من دقيقة ، تبادلنا فيها بعض اللكمات ..
واستمعت فيه إلى أقبح أنواع الشتائم والألفاظ الموجودة على أرض هذا الكوكب ، مما زاد من غضبي واستثار حفيظتي أكثر ..
وجعلني في حالٍ من عدم التفريق بين الصديق والعدو ، مما لا يسرني ولا الناظرين من حولي بطبيعة الحال ..!
ومع أن مجموعةً كبيرةً من الناس قد تدخلوا وفصلوا بيننا وحاولوا التهدئة من أعصابنا ...
إلا أنني أخذت أنهال عليه بكل العبارات الاستفزازية التي أعرفها ..
محاولةً مني في الاشتباك معه مجدداً للأخذ بثأري واسترداد كرامة أهلي الذين قام بإهناتهم بلسانه القذر ، قائلاً :
" ما انت لو أبوك كان راجل وخلفك دكر ، كان علمك ما تمدش إيدك
على حاجة مش بتاعتك يا حرامي ، يا بجح ، يا وسخ ، تفو على منظرك وعلى
الأشكال البيئة والزبالة الـ زيك ....الخ "
حتى جاء ظابط الشرطة لينهي عراكنا ويقول كلمة الفصل بيننا ، بعد أن انتبه لازدحام الناس من حولنا ..
فـ وجهت حديثي بكل عصبية خارجةً عن طوعي إليه شارحاً له الموقف بالكامل ملخصاً في جملٍ مختصرة :
" العدة دي وقعت من سواق جه ركن هنا خمسة ونزل يجيب حاجة ..
والراجل الـ واقف هناك ده راح مادد ايده وخدها من على الأرض وحطها في
جيبه وعمل من بنها وكمل طريقه ، وأنا لحقته وخدتها بالعافية منه ورجعت
عشان أرجعها لصاحبها ومالقيتهوش ، والراجل الـ واقف جمبي ده شاهد على
الحوار من أوله لآخره "
فـ مد الظابط يديه طالباً الهاتف ، فـ ما كان مني إلا أن أعطيته وسلمته إياه في تصرف تلقائي للغاية ..!
في الوقت الذي مازال السارق يكذب فيه ويحاول تبرير موقفه وتركيب جريمته وإلباسها لي بشكل كاملٍ ..
للظهور في مظهر الرجل البريء والمظلوم ، محاولةً منه في إثبات ما هو غير حقيقي في الأساس ..
بأنه الشخص المالك الحقيقي لهذا الهاتف ..
وأنني الشخص المدان والمغتصب لأملاكه دون وجه حق ..!
أخذ الظابط الهاتف وتفحصه جيداً ، فـ عرف أنه دون بطاقةٍ أو مصدرٍ يساعد في الوصول إلى صاحبه ..
فـ أحكم إغلاقه جيداً وأعاده بعد أن تفحص محتواه ...
ولكن الكارثة أنه قد أعاده لمن ..؟
لقد أعاده لـ السارق وسط كل علامات الذهول والتعجب التي ظهرت على محياي ..!!!
والأدهى أنه وفي لحظة قيامه بذلك ، كان يخاطبني قائلاً :
" مفيش دليل إن العدة دي بتاعة حد تاني غير الراجل ده ، وانت قلت بعظمة لسانك إنك جريت وراه وخدتها منه بالعافية "
فـ جن جنون جنوني وقتها ، وأخذت أسب وألعن في اللحظة التي سلمت فيها هذا الهاتف لهذا الظابط المتخاذل اللعين !
وأسمعته كل أنواع الإهانات الممكنة ووصفته بأبشع الصفات التي تخل بمظهره وقيمة وظيفته على الإطلاق ..
فـ قلت : " أنا غلطااااان إني بستأمن عالم زيكم على حاجة
أساساً ، مش رجالة ولا تعرفوا معنى الرجولة إيه أصلاً ، ويكفي إن شوية
العيال بتوع الحارة عندنا كانوا بيعلموا عليكوا ، والكلام ده ما كانش من
بعيد وانت سيد العارفين .... الخ "
فما وجدت منه إلا تغيراً كاملاً في تعابير وجهه واحمراراً غريباً عليه حتى نطق وصوته قد ملىء وهز المكان :
" ما تخلينيش آجي أعرفك مقامك الحقيقي دلوقتي وأخليك تيجي
تعملها على نفسك عندنا في القسم ... يلا روح يا حبيبي وما تخلينيش أعمل
الغلط معاك !!!!!! "
فقمت بالرد بكل تلقائية وثقةٍ لم أعتدها حقيقةً في نفسي عند مثل هكذا مواقف ...
وكأني قد قتلت إحساسي بالخوف والرهبة والضعف في هذه اللحظة نهائياً :
" أعلى ما في خيلك اركبه .. وابقى وريني آخرك .. هىء هىء .. يا سعادة الظابط " ( بكل سخرية ! )
فسحبني بعض الرجال المتواجدين حولي وأخذوني بيدهم بعيداً عن وجهه ..
محاولين التهديء من روعي وإبعادي عن الشر الذي قمت بإيقاظه الآن في عيني هذا الظابط ..!
وأنا مازلت أسمعه من بعيدٍ يتمتم بكلمات لم أتمكن من الإنصات جيداً إليها أو التركيز فيها لأفهمها !
ووسط أنظار كل هؤلاء الناس وذهولهم من هذا التسارع الرهيب للأحداث !
وجدت سائق السيارة التي تركت حقيبتي فيها يقف بمحاذاتي ويفتح لي الباب الأمامي بنفسه ..
قائلاً لي في مزاحٍ : " اركب يا ابني وسيبه يهري مع نفسه ، بدل ما أمشي لوحدي وأسيبك ! "
فركبت في صمت ، دون أن أهمس أو أتحدث بكلمة ..
ومع أن الغضب كل الغضب قد تملكني من الأحداث التي تسارعت بشدة في هذا الموقف دون أن أتمكن من تحقيق الصواب فيها ..
أو أن أجد تفسيراً ، حقيقياً ، واضحاً لما حدث !
إلا أن سؤالاً واحداً فقط كان قد تملكني وتمكن مني وأصبح عالقاً بشكلٍ كاملٍ في ذهني ..
ورغبت بشدة في أن أسأله للسائق وأعرف إجابته ..
وقد قمت مباشرةً باستجماع كل قواي المتناثرة وقد نجحت وفعلت :
" إلا انت ايه الخلاك تستناني يا أسطى وتقف عشاني مع إني كنت نسيت شكل العربية بتاعتك أساساً ؟؟؟ "
فـ ابتسم وأجابني : " شنطتك الانت سايبها جوا دي يا عمنا " ( وهو يضحك )
ومن ثم أكمل : " وهو انت فاكر إن كل الناس وحشين يعني ؟ .. في
حاجة اسمها أخلاق مهنة وزمالة يا ابني .. ولما أنا وغيري من السواقين
ما نخافش على حقوق الزباين ، تفتكر هيخافوا هما على حقوقنا زي ما انت
عملت كدة دلوقتي ؟! "
فـ ارتاحت نفسيتي جداً بعد أن استمعت لإجابة هذا السائق العظيم ، وقمت بشكره على موقفه النبيل معي ..
وسط إنصات تام من جميع الركاب لحديثنا ..
وتمنيت له الخير الكثير الوفير جهراً لِما كان من وقع إجابته من تأثير إيجابي كبير على معنوياتي ..
التي كادت أن تتحطم بـ تحطم كل مبادىء النخوة والشهامة والمروءة عند الناس بعد أن رأيت سلبيتهم الكبيرة ..
من خلال هذا الموقف الذي حدث معي منذ دقائق !
فـ بين سلبية الشاهد الذي فضل السكوت على الخطأ وقبوله كما هو ..
وإيجابيتي في الإصرار على ارجاع الحقوق كاملةً لأصحابها ..
وبين سلبية الظابط المتآمر مع السارق واختياره الطريق السهل مادام لن يتعب فيه ..
وإيجابية السائق الأمين الذي حافظ على الأمانة وانتظرني لأحظى بشرف الركوب معه مرتين في نفس اليوم !
عرفت أين يقف الإنسان المصري تحديداً ......
وها قد عدت إلى بيتي ، وفي مخيلتي أمر وحيد فقط لا نزاعَ أو اختلافٍ عليه ..
وهو تدوين هذا الموقف والاحتفاظ به وصياغته في شكل قصة قصيرة أعرضها على كل من عرفت في حياتي ..
ليراجع كل فرد فيهم حساباته ويسأل كل منهم ضميره الآن وبكل وضوح وشفافية ..
لأي الفريقين كان ينتمي ؟! ولأي الفريقين يميل الآن ؟!
ولأني لم أخرج من عمل عزمت على القيام به خالي الوفاض أبداً ..
فإنني لو أعطيت فرصةً ، وأتيح لي فيها ذكر استفادة وحيدة خرجت بها على الأقل بعد هذه الأحداث ...
فإني سأؤكد مراراً وتكراراً على ازدياد يقيني التام والمتوافق بشكلٍ كاملٍ مع قناعاتي التي لا خلاف عليها ..
بأنني سأصبح كاتباً موهوباً وناجحاً في يومٍ ما - إن شاء الله ذلك - !
---------------------------
للتواصـــل
مدونتي الخاصة :
Http://Mido7Cr.blogspot.com/
: صفحتي على
FaceBook : Http:\\www.Facebook.com\Mc.AhMaD
Twitter : Http:\\Www.Twitter.Com\Mido_7CR
صفحة الاستفسارات :
Ask.fm : Http:\\Www.ask.fm/MCAhmad
رقم الهاتف الجوال :
00201150109037
البريد الإلكتروني :
Mody.0007@Hotmail.Com
Mody.0007@Ymail.Com
للمحآدثة الفورية عبر البلاك بيري :
BB Pin : 275CA41A